
الحلقة الثالثة
أختلفت الأراء , تنوعت الأفكار , تعددت المكائد , سادت لحظة صمت مرتاع لفترة غير معروفة وفجاءة أنشكح وجه العقيد حسام وأرتسمت على ملامحه أبتسامة
توحى بالنصر ...
فهو كان على غير أقتناع بالفكرة التى طرحها أحد الضباط وهى مراقبة محل عم محمود حتى يظهر القاتل المجهول ومتابعته حتى يجد فريسته من الأطفال والهجوم للقبض عليه متلبس , وأشار بأنه أسلوب مستعرض يتيح فرصة الهروب
من قبـل المجرم .
ولكنه أقترح بأن يتنكر النقيب ماهر فى زى عامل نظافة يمارس عمله داخل محل عم محمود حتى يظهر الرجل الذى وصفه عم محمود ثم يخرج بعد ثوان معدودة من مغادرة هذا الرجل للمحل بعد أن يصطحب نجله باسم أمام هذا الرجل الذى لم يكد يرى الطفل باسم حتى يقوم بأتباع خطوات النقيب ماهر وما أن يقترب النقيب ماهر من أحد مراكز الأتصالات فأنه يترك باسم متحججا بأنه سيقوم بأجراء مكالمة هاتفية فى حين أن يكون هذا المكان ( مركز الأتصالات ) مزدحم برجال سيقوم ماهر بأختيارهم للقيام بتنفيذ هذه المهمة معه , وهؤلاء الرجال هم الذين سيسهلون عملية أختطاف باسم حتى يتمكنوا بعدها من متابعة الرجل
ذو الوشاح الأسود ( القاتل ) وبمجرد أتجاهه إلى المكان الذى يقوم بتنفيذ جرائمه فيه ستكون لحظة الهجوم لأنقاذ باسم وللقبض على هذا المجرم وكشف سر أرتكاب الجريمتين الغامضتين ...
وما أن أنتهى العقيد حسام من حديثه حتى نظر إلى من معه وقد خـُيل له أنه فى متحف اللوفر بداخل القاعة المختصة بعرض تماثيل الذهول !!
هنا غضب العقيد حسام وسألهم ماذا بكم ؟!
رد النقيب ماهر فى صوت خافت وكأنه يتمتم بكلام غير مسموع :
هل تريدنى يا سيادة العقيد أن أجازف بحياة أبنى الوحيد وأضحى به ؟!
رد العقيد حسام : ومن قال أنك ستضحى به يا ماهر ؟
أنها مجرد مكيدة مدبرة وستقوم بنفسك بتنفيذها كى تضمن سلامة باسم وأنت تعلم جيدا أنه من الصعب بل من المستحيل أن تتكرر فرصة تواجد طفل أو طفلة وحده بعد ما حدث خلال الفترة الماضية ومعنى هذا أنه ستطول الفترة التى فيها قد يغفل أحد الوالدين لترك طفله أوطفلته ولو لثوان معدودة كى يلهو بعيدا عنه وقد يرتكب هذا المجرم جريمته بأى مكان أخر ومعها يطول أطلاق هذا المجرم حرا طليقا دون أن نتمكن من القبض عليه لينال عقوبته وليرتاح قليلا والدىٍ
الطفلتين هدى وياسمين .
ولا أظن أنك ستعجز عن حماية باسم كما أنى لا أشك أيضا فى قدرتك على أنقاذه فى الوقت المناسب , وستقوم بنفسك بأختيار الرجال الذين سيقومون بتنفيذ هذه المهمة معك وأود أن أذكرك يا ماهر بأن الفترة القادمة هى فترة الترقيات وأنا أتنبأ لك بنجاحك فى مثل هذه المهمة التى سبق وأن مررت بمثلها بنجاح و خوفك على باسم سيكون الدافع الأكبر خلف أصرارك على القبض على هذا المجرم .
هنا نظر إليه النقيب ماهر نظرة نابعة عن أحساس لأول مرة
على مر حياته يشعر به .
فأبتسم العقيد حسام فى وجهه أبتسامة خفيفة كان لها التأثير فى جذب أوتار قلبه برقة فكان تأثيرها كالبلسم فاطمأن قلب ماهر وأبتسم هو الأخر بعد أن هز رأسه معلنا الموافقة ....
أنصرف الجميع معلنين بدأ تنفيذ الخطة فذهب ماهر ليختار من الضباط من سيرافقونه فى هذه المهمة .
وبدأ يخبر كل منهم بدوره وكان شديد الحماس والحرص أيضا , يبدو أنها كانت فكرة موفقة من قبل العقيد حسام بأن يـُدخل باسم طرفا فى هذه الخطة .
وبالفعل أتجه ماهر إلى محل عم محمود فى زى عامل نظافة وظل هناك على هذا الوضع قرابة اليومين لم يتقدم فيهم إلى المحل أحد بالمواصفات التى ذكرها عم محمود فبدأ عنصر الملل يدب إلى قلبه وتذكر باسم فأصابته رعشة خفيفة فأجتمعت عليه الأفكار وتملكه شعور بعدم نجاح هذه الخطة فقد يكون القاتل توجه إلى أى محل أخر من محلات لعب الأطفال ومع دوامة التفكير التى كادت أن تذهب بعقله ومع نهاية اليوم الثانى وهبوط الظلام وخلو المحل من الزبائن فتح الباب رجل يرتدى معطفا داكن اللون والقبعة و على وجهه الملامح المخيفة المذكورة , هنا تسمر عم محمود فى مكانه وكأنه رأى شبحا فى حين أنفرجت أسارير ماهر وتبددت تماما الشكوك والمخاوف التى قد أنتابته وشعر بأنها بداية النهاية ....
تقدم الرجل من عم محمود دون أن يهتم بوجود عامل النظافة ( ماهر) ,
وسأله الرجل : ماذا عن اللعبة التى قد طلبتها منك أيها الرجل الطيب ؟
نظر إليه عم محمود وهو يحاول أن يبتسم فى وجهه وقال له :
أنها موجودة لقد أحتجزتها لك ولكن طالت فترة غيابك حتى كدت أن أعرضها بالمحل لمن يرغب فى شرائها .
أبتسم الرجل الغامض أبتسامته المخيفة ثم قال : أنها الظروف ....
الظروف هى التى منعتنى من المجئ إليك ولكنى وفيت بوعدى كعادتى
وحضرت .. أين اللعبة ؟!
أخرج عم محمود علبة تحوى جيتارا موسيقيا صغيرا وقدمها لهذا الرجل وقد نالت أعجابه كثيرا هذه اللعبة وشكر عم محمود ثم أنغمست يداه فى أحدى فتحات المعطف حتى أبتلعتها وأخرج حفنة من النقود تكاد تفوق ثمن هذا الجيتار بمراحل وتركها أمام دهشة عم محمود وهم بالرحيل دون أن ينبذ ببنت شفة .
ثوانى معدودة التى مرت وكان ماهر خارج المحل هو الأخر بعد أن أصطحب باسم بمساعدة أحد رجاله دون لفت أنتباه الرجل ذو المعطف الأسود ودلف النقيب ماهر فى طريق موازى للطريق الذى يسير فيه هذا الرجل وأسرع خطاه حتى وصل لنهاية الطريق فأنزوى يسارا حتى أصبح الأن يسير أمامه وتعمد النقيب ماهر أن يترك أدوات النظافة التى كانت بحوزته لتقع ثم أنحنى ليجمعها حتى يتمكن من مراقبة نظرة الرجل لباسم وبالفعل كانت حركة موفقة من ماهر فقد أثار باسم أنتباه الرجل الذى لم ينتبه مطلقا لمراقبة ماهر له وبعد أن تأكد ماهر من سلامة الخطة حمل أدوات النظافة مرة ثانية وأتجه بصحبة باسم إلى أحد مراكز الأتصالات الذى كان ملغم تماما برجال الشرطة المتنكرين فى زى مواطنين وما أن دخل ماهر حتى طلب أجراء مكالمة هاتفية وتحويلها على أحدى الكبائن وترك باسم خارج الكابينة وبجانبه أدوات النظافة وما أن دخل ماهر الكابينة وأوصد خلفه الباب حتى دلف الرجل بلهفة يسير خلف نظراته التى كانت تسقط على باسم كالسهام .....
تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر

0 Comments:
Post a Comment
<< Home