
الحلقة الأخيرة
لم يتوقع كل من جاسر والرجل الخفى هذه الحركة الفجائية من قبل النقيب ماهر والملازم ناجى واللذان قطعا عليهما حديثهما , نظر جاسر فى شدة لماهر بينما كان يتفادى هذا الرجل نظرات ماهر .. أمره ماهر بأن يخلع قبعته فتردد الرجل فأزداد غضب ماهر الذى كاد أن يُفجر رأسه بطلقاته النارية .. هدأه ناجى .. نظر ناجى لهذا الرجل و أعاد عليه طلب ماهر .. لحظات قليلة مرت فى صمت وهذا الرجل يخلع قبعته فى بطء وكأنه يقتلع رأسه من جسده ...
أخيرا خلعها ولكنه أنحنى برأسه لأسفل محاولا أخفاء وجهه ...
نظر ماهر .. حملق ناجى ..
صرخ الأثنان فى صوت واحد ... الـــعــقـــيـــد حـــــســـــام !!!!!
مرت لحظات تبادل فيها ماهر والعقيد حسام نظرات تحمل الكثير والكثير من المعانى كانت كحديث صامت يصل من الذهن للذهن ...
ناجى : الأن فقط أدركت لماذا منعتنى من القبض على جاسر حينما
وقع بقبضتى .. الكثير من اللحظات الغامضة أنقشعت عنها
سحابة الغموض الأن !!
سأله ماهر فى هدوء مريب : ماذا تفعل هنا يا رجل القانون ؟!
العقيد حسام : يا ماهر أنا ... ماهر : قتلت باسم ..
العقيد حسام : لا يا ماهر .. أنا .. ماهر : أنت دمرت حياتى ..
لماذا يا سيادة العقيد .. يا رجل القانون .. لماذا باسم يا حسام ؟؟ لماذا ؟؟ تجعلنى ألقى بأبنى الوحيد فى شبكة الموت وأنت على دراية بأنها النهاية !! ماغرضك فى كل ماحدث ؟!!
أنطق قبل أن أهشم رأسك .. أريد أن أعرف كل شئ .. وإلا أقسم بالله
ستكون نهايتك فى هذا المكان ..
العقيد حسام : أهدأ يا ماهر وسأخبرك بكل ما يثير فضولك ..
وبدأ العقيد حسام ينهمك فى حديثه و هو يدافع عن قضيته بأستماتة ..
- لقد داهمتنى كثيرا أفكار السحر وتسخير الجان حتى غرقت فى بحورها , فكنت دوما شغوفا بقراءة كتب السحر الأسود وقدرات السحرة الفائقة وودت لو أن أصبح مثلهم لكنى كنت دائما أنصرف عن هذا الفكر بمجرد قراءة النهاية , فكنت دائما اقرأ أسوأ النهايات للسحرة الذين يمارسون السحر الأسود!!
حيث أنهم يوقعون حلفا مع الشيطان ولا فكاك لهم من هذا الحلف إلا بالموت ودائما يكون الموت فى أبشع صوره وهذا لأن الساحر يتعهد فى هذا الحلف والذى سطره بدمائه أنه سُيطيع الشيطان ولن يعصى له أمرا أبدا وهذا بعد أن يكفر بجميع الأديان والكتب السماوية .. وبعد أنتهائه من طقوس السحر الأسود يـُكتب أسمه فى كتاب الموت !! لذا كنت أتردد دائما فى خوض هذه التجربة المريبة ولكن ظل قلبى متعلق بالسحر الأسود وما يمنحه من قوة وقدرة أيضا على تسخير الجان لتحقيق كل ما أريد , ظل الحلم يراودنى لسنوات طويلة وأنا عاجز عن تحقيقه إلى أن يشاء القدر
وتجمعنى الظروف بجاسر ...
ماهر : وكان جاسر يمتلك نفس الحلم ولكنه لم يتردد وخاض التجربة
وحده .. فلماذا تنازلت عن حلمك له ؟!
العقيد حسام : مهلا يا ماهر لا تتعجل الأحداث .. جاسر شاب فلاح .. يتيم .. فقير .. ليس له أقارب فهو يعيش وحيدا , أو كما يقولون – مقطوع من شجرة - ونظرا لظروفه ومظهره وطيبته والتى كانت من أكثر ما يميزه , كانت تصعب عليه المعيشة فى المدينة و التى لجأ إليها كى يلتحق بكلية الهندسة ولكنه أضطر أسفا أن يتركها نظرا لظروفه المادية الصعبة .. أتجه جاسر للعمل ولكن كان زملائه يتخذونه دائما موضع لسخريتهم وكانوا يمزحون معه دوما بغرض السخرية منه فترك عمله أيضا ولكنه لم يسلم من سخرية الناس فى أى مكان كان يتجه إليه , و نظرا لساذجته وطيبته الزائدة عن حدها وتحت ضغط الفقر والجوع أيضا خصيصا بعد أن ترك عمله فقد وقع يوما ما ضحية لأحد تجار الصنف كتاجر شنطة وتم القبض عليه , وكانت قضيته معى ولحسن حظه ظهرت برائته سريعا ومن هنا كانت بداية معرفتى
به .. خرج جاسر من مكتبى وقد أثارنى الفضول لأن أعرف ماذا سيفعل بعدما حكى لى عن ظروفه , وعلى غير العادة وجدت نفسى استقل سيارتى وأقوم بمراقبته شخصيا بعد أن تبادر إلى ذهنى أنه قد يفكر فى الأنتحار ..
كان هناك طبيبا وقد ذاع صيته فى مجال ( الطب النفسى ) خصيصا بعد عودته من لندن , فكان يعمل طبيبا فى أحدى العيادات الخاصة بشارع
- هارلى سبيد فى وسط لندن –
و التى تستخدم العلاج بالتنويم المغناطيسيى ..
هذا الطبيب كان يسكن بنفس المنطقة التى يسكن بها جاسر لذا لجأ إليه جاسر بعد أن شرح للطبيب ظروفه المادية فوافق الطبيب على معالجته مجانا .. وفى اليوم التالى توجهت قاصدا منزل الطبيب للأستفسار عن حالة جاسر .. رحب بى الطبيب كثيرا بعد معرفته طبيعة عملى وأزداد الترحيب وسمح لى بالدخول لمعرفته أنى (عقيد) وهذا بالطبع سيسهل له الكثير من العوائق ...
دار بيننا حوار طويل أدلى لى فيه بحالة جاسر الطبية ومايعانيه من شعور بالأكتئاب الذى ينغص عليه معيشته .. ولحسن حظى أن هذا الطبيب قد عاد من لندن وهو لا يملك ثمن ولو عيادة صغيرة خاصة يعاود بها عمله مرة أخرى الذى تعلم فيه الكثير ونهل الأكثر أثناء عمله فى لندن ..
وأيضا لا يمكنه العمل بأى مستشفى حكومية نظرا لتجاوزه الستين من عمره فقد أصبح بهذا السن وكأنه منتهى الصلاحية !!
عاود مصر فلم يجد سوى محل كبير للعب الأطفال ملكا لأولاد أخيه الصغار وقد أغـُـلق هذا المحل بعد وفاة والدهم فقرر أن يُعيد للمحل نشاطه مرة أخرى كى يستفاد منه الأطفال الصغار وليستفيد هو أيضا .. هذا الطبيب أنت تعرفه يا ماهر وجمعكما سويا مكان واحد ..
وهو هذا المحل الذى أحدثك عنه ...
ماهر : أعرفه ؟ ومكان واحد جمعنا ؟! ينقص أن تقول لى أن جاسر كان صديقا لى يوما من الأيام !! من هو الطبيب الذى تقصده يا سيادة العقيد ؟!
العقيد حسام : عم محمود يا ماهر ... محمود الأسناوى ..
نزلت هذه الكلمات كالصاعقة على كل من ماهر وناجى وكانت لها الفضل
فى أن يـُصيبهم الوجوم و تغمرهم الدهشة !!
أستطرد العقيد حسام كلامه أمام تمثالى الذهول بعد أن
أذهبت المفاجأة بعقولهم:
لقد شجعتنى ظروف جاسر ومحمود الاسناوى .. و جعلتنى أعيد التفكير ثانية فى الحلم الذى راودنى لسنون طوال ...
فعرضت على الدكتور محمود الأسناوى عرض مغرى وكان من الصعب عليه رفضه .. وهذا بعد أن دب بيننا خيط رفيع من الصداقة و أخذ يحدثنى عن أتقانه لمجال الطب النفسى وقدراته الفائقة فى العلاج بواسطة التنويم المغناطيسى , عرضت عليه مشروع عيادة صغيرة تصبح ملكا له ليزاول
بها عمله والذى يهيم به عشقا وهو العلاج بالتنويم المغناطيسى ..
أندهش عم محمود فى بادئ الأمر ولكن عندما عرضت عليه فى المقابل أن يُدرب جاسر ويخـُضعه للعلاج النفسى تحت تأثير التنويم المغناطيسى لتنفيذ بعض المهام التى سأكلفه بها .. تبددت الدهشة وحلت محلها الغموض ثم طلب منى أن أشرح له طبيعة الأوامر التى سأكلف جاسر بها .. ولم يكد عم محمود يدرك بأن غايتى هى تسخير جاسر للقيام بالمهام التى ستقوده فى النهاية لأن يكون واحدا من السحرة حتى أمتقع وجهه و أصفر لونه وظننت
أن روحه تفارقه .. طلب منى فى غضب أن أنصرف ولا أعاود ثانية .. فلبيت رغبته وغادرت منزله ولكن فى اليوم التالى عدت له ثانية وأنا أعلق بين أصابعى مفاتيح العيادة الجديدة .. قابلته بابتسامة فقابلنى بجفاء .. نظر للمفاتيح وهى تتأرجح بيداى , فطن أن حلمه يتراقص أمام عيناه بين أصابعى , لم يدوم تماسكه وفقد سيطرته على ضميره وسمح لى بالدخول .. دار بيننا حديث ليس بطويل لكن شرحت له فيه مدى الفائدة التى ستعم علينا أذا تحقق مأربنا , و ما أن رأيت بذور الأقتناع الوهمية قد نبتت على وجهه حتى سلمته المفاتيح و وعدته بأن العيادة ستـُكتب بأسمه بمجرد أن ينفذ ما طلبته منه .. هز رأسه معلنا الموافقة فأهتزت معها أوتار قلبى لتخرج سيمفونية
سعادتى بأقتراب الحلم الذى حافظت عليه بين ضلوعى لسنوات عديدة ...
كان جاسر يتردد على بيت الدكتور محمود ( ليتلقى العلاج المجانى الذى وعده به ) فى خفية خوفا من أن يكتشف أمره أحدا فتزداد سخريتهم منه لذهابه للطبيب النفسى .. و كان هذا فى الصالح العام لأستمرار خطتنا وأتمام أتفاقنا فى سرية تامة , بدأ معه الدكتور محمود أولى جلسات العلاج من خلال
التنويم المغناطيسى و كنت أتابعهم دوما من خلال الأتصالات الهاتفية فكان يطمئنى الدكتور محمود لنجاح الخطة وأنه مع أولى جلسة له مع جاسر وهو تحت تأثير التنويم المغناطيسى كان يتسلل إلى مناطق اللا وعى بالمخ ويعيد برمجتها مرة أخرى فيقنعه بأن سخرية من حوله له تكمن فى طيبته وأنه لا بد من أرهابهم والأنتقام منهم حتى ينال كل أحترام وتقدير من الأخرين .. أستمرت هذه الجلسات لفترة قليلة فكانت أستجابة جاسر عالية جدا نظرا للحاله النفسية السيئة التى أصابته , وكان الدكتور محمود يلاحظ فى عينيه دوما بعد أفاقته نظرة كلها عنفوان وشر وأنتقام فاطمأن الدكتور محمود لنجاح العلاج وأبلغنى على الفور بالأستعداد للخطوات الأولى فأبلغته بأول خطوة سيقوم بها جاسر وكان يوم أختطاف الطفلة (هدى) فشحنه الدكتور محمود مغناطيسيا بكيفية أختطاف طفلة ودربه على هذه الخطوة , هذا بجانب حقنه ببعض المواد الكيميائية التى تساعد كثيرا فى الرحيل بالعقل لسبات عميق وتنفيذ كل ماهو مطلوب منه .. ومنها
( مصل الحقيقة ) أو كما يسمونها الكميائيون ( بنتوثال الصوديوم ) ...
وكان جاسر يتبع التعليمات فى طاعة عمياء فبمجرد أختطاف الطفلة وتقييدها بمنزله يعاود الذهاب مرة اخرى لمنزل الدكتور محمود فى خفية حتى يتلقى باقى الأوامر وكأنه - أنسان ألى - لا يعصى الأوامر الموجهة إليه !!
وبدورى أتجه خفية أنا الأخر لمنزل الدكتور محمود الأسناوى لشحن عقل جاسر بعد أن - خضع للتنويم المغناطيسى - بكافة الخطوات القادمة التى سيقوم بها حيث أنه لا يكفى شرحها عن طريق الهاتف وحده ..
أستمر هذا الحال حتى مقتل الطفلة الثانية ( ياسمين ) وقتها توقفت خطتنا
فى حين تغذيتها بخطة فرعية تساعدنا فى الأستمرار ...
قاطعه ماهر - وعيناه يغشوها الأنتقام ونظراته تسقط كالسهام لترشق فى
قلب حسام - وقال : وباسم هو الخطة الفرعية يا سيادة العقيد أبليس إليس كذلك ؟ تـُسخرنى أنا أيضا لمساعدتك فى أكمال خطتك بنجاح .. أصطحب باسم بهاتين اليدان - التى أتمنى الأن لو أقوم ببترهما - كى أقدمه بنفسى كوليمة لأرضاء الشيطان .. يالك من مملكة للشياطين .. و أدمعت عيناى ماهر عندما أكتشف أنه كان سببا فى ضياع باسم حين وافق على خطة العقيد حسام فى أصطحاب باسم كفخ يقع فيه جاسر ..
هنا تدخل ناجى الذى قام بدور تمثال الأنصات لما يسرده العقيد حسام وسأله : ولكن من الذى أنصب دائرة الموت حول منزل جاسر ووضع هذه الأسلاك المميتة المتصلة بالأجهزة الكهربائية ؟!
هل هناك طرف رابع يشارككم خطتكم ؟!!
أبتسم العقيد حسام كأستفزاز له وتقليلا من شأنه .. ثم جاوبه : لماذا دائما يخونك ذكائك يا ناجى ؟! لقد ذكرت بأن جاسر كان طالبا بكلية الهندسة .. لقد ألتحق بقسم الكهرباء نظرا لشغفه وحبه للعمل فى هذا المجال .. أنه لم يكمل سنوات الدراسة ولكن ما قضاه فى هذه الكلية قد أكسبه خبرة جيدة فى هذا المجال .. وتحت التأثير المغناطيسى أقنعناه بأن يشرع فى توصيل هذه الدائرة الكهربائية وأمددناه بكل ماهو مطلوب لذلك .. ثم أبتسم العقيد حسام
أبتسامة يغمرها فخره بدهائه ...
كاد ماهر أن ينفجر من الغيظ ولكنه تظاهر بالتماسك إلى أن ينتهى غموض اللغز وسأله : وما هو غرضك بالتحديد من تسخير جاسر فى مثل هذه
المهمة ؟! ولماذا لم تفكر فى أمر جاسر بعد أن يصبح ساحرا .. ألا ترهب أن يخالفك و يستخدم سحره ضدك ليتحرر من قيودك و ينتقم منك ؟!
عاودت أبتسامة المكر على شفتا العقيد حسام : سأجاوبك على سؤالك الثانى أولا : يبدو أنك نسيت يا ماهر أنى ضابط شرطة وبأمكانى القبض على جاسر و منحه لقب تاجر مخدرات أو أن أطبق عليه قانون الطوارئ نظرا لأنه يُثير الفتنة الطائفية - على سبيل المثال وليس الحصر - ولن يحدث هذا إلا أذا فكر مجرد التفكير فى أن يعصى أوامرى .. ومن المؤكد أنه يدرك هذا جيدا فهذا أمر مستبعد لأن يفكر به .. وعاودته الأبتسامة ..
ماهر : يبدو أنك الذى نسيت أنك كنت ضابط شرطة يوما من الأيام ..
وماهو جوابك عن سؤالى الأول يا مسـُخر الشيطان ؟!!
ضحك العقيد حسام وجلجلت قهقهته فى المكان ثم قال : لقد جاوبت على سؤالك بنفسك يا ماهر .. فهذا هو هدفى حقا .. أستخدام قوى الشيطان والتى تكمن فى جاسر الأن لأستخدامها كما أشاء وأحقق كل ما أحلم به دون الوقوع فى فخ الشيطان .. فمن وقع الحلف معه هو جاسر .. ومن سـُجل أسمه فى كتاب الموت جاسر أيضا لقيامه بطقوس السحر الأسود على أكمل وجه .. فأنا بعيد كل البعد عن هذه الأمور ليس لى سوى أستخدام جاسر فى تنفيذ
كل ما أريد ..
ماهر : و بدلا من أن يكون جاسر ضحية المجتمع وحده يصبح أيضا ضحية لأغراضك الدنيئة ويتحمل هو وزرك مع الشيطان .. إليس كذلك ؟!
العقيد حسام : لا تنظر لى هكذا يا ماهر .. فأنا لم أقسو على جاسر إلى هذا الحد , لقد فعل كل هذا تحت تأثير التنويم المغناطيسى وهو مسلوب الأرادة أى فى غياب عقله تماما .. وأظن أن هذا الأبله ( الشيطان ) سيرق قلبه لجاسر عنى بعدما أدرك أن لا ذنب له فيما فعله وأنه كان على غير أرادته , إلا أذا كان يدرك هذا من البداية فسعادته أذا كانت تكمن فى أنضمام جاسر لقائمة أتباعه بالدرجة التى تلهيه عن التفكير فى كونه مسلوب الأرادة أم لا , لقد خضع هو الأخر لخطتنا .. لقد منـُح الخلود والقوة وأشياء أخرى كثيرة ولكنه حُرم من نعمة العقل .. فالنهاية كانت لى وأصبحت هذه القوة السحرية ملكى أستطيع أن أمارس بها أغراضى دون أن أصبح تابعا للشيطان بل هو بذلك وبموافقته
( أن كان يعلم من البداية خطتى ) أصبح تابعا لى ولرغبتى .. وهاهو جاسر
قد أكتسب مغامرة شيقة لن ينساها ..
ناجى : ولكن كيف يكون محمود الأسناوى شريكا لك وتتفق معه بأن يذهب لقسم الشرطة للإبلاغ عن الحادث وكشف الخيوط الأولى لجريمتك ؟!
العقيد حسام : فى البداية كنت أشك فى ذكائك ياناجى لكن الأن تأكدت
من عدمه .. أذا لم يذهب محمود الأسناوى لقسم الشرطة للأبلاغ عن الحادث فكيف كان لى أن أضع خطة ذهاب ماهر لمحل اللعب لأتاحة
الفرصة لجاسر من الأنفراد بباسم ؟!
سأله ماهر وهو لا يعلم من أين أتى بهذا الصبر : لماذا لم تكتفى بمقتل هدى وياسمين وأدرجت باسم ضمن خطتك ؟!
جاوبه العقيد حسام فى مكر : وهل تظن أن مقتل طفلتان يكفى
لأرضاء الشيطان ؟! هدف الشيطان هو أفشاء الفساد كلما أمكن وقد فعل
جاسر هذا - بعد أن أفرغت ما بجعبتى - كى يُرضى هذا الأبله ...
و دخل العقيد حسام فى نوبة من الضحك و أخذ يقهقه وكأنه ساد العالم ,
و لم يدرك أنه قد مر على جاسر أكثر من يوم كامل دون أن يخضع فيه للتنويم المغناطيسى وهو أيضا يجهل أن ما يتعاطاه من جرعة الأدوية التى تساعد فى ذلك يختفى أثرها فى الدم بعد فترة معينة ولم يبلغه الدكتور محمود بذلك .. أى أن جاسر كان فى كامل قواه العقلية حين كان يسرد العقيد حسام خطته التى نفذها له جاسر وهو مسلوب الأرادة والتفكير .. ولكنه أدرك ذلك بعد أنقضاض جاسر عليه وقد أوقعه أرضا راغبا فى الثأر لنفسه ..
هجم كل من ناجى وماهر يحاولان أنقاذ العقيد حسام من قبضة جاسر
وقد أنهكهما كثيرا تدخلهما لفض هذا الشجار ولكنهما فى النهاية نجحا فى حمل جاسر من فوق العقيد حسام وحاولا تهدئته .. فى هذه اللحظة هب العقيد حسام وهرول مسرعا راغبا فى الهروب قبل ان يلقى حتفه فى هذا المكان كما ذكر ماهر من قبل , و بينما كان ناجى و ماهر منشغلان فى تهدئة جاسر الذى أصبح كالوحش الكاسر .. حتى سمعا صرخة مدوية !!
نظر الثلاثة فوجدوا العقيد حسام قد خر صريعا على الأرض بعد أن أنغمس فى عنقه خنجران لتنزف الدماء من فتحاته !!
كان يقف بجانبه رجلان ملثمان .. و كان الرجال الخمسة يتابعون العقيد حسام وهو ينازع الموت على الأرض حتى توقفت جميع حركاته وتجمدت أطرافه وأنتهت صلته تماما بالحياة !!!!
نظر كل من ناجى و ماهر وشاركهم جاسر بنظراته للرجلان الملثمان فى دهشة وصمت أيضا .. فخلع الرجلان ما كانا يخفيان به وجههما وأبتسما وقال أحدهم يخاطب ماهر : هل تتذكر هذان الوجهان يا سيادة النقيب ؟!!
لا أظن أنك قد نسيتهما ...
ماهر : وكيف أنسى من وقعوا ضحية العقيد حسام !!
لقد ثأرتم لدماء طفلتيكما هدى وياسمين .. أعلم جيدا شعوركما بعد مقتلهم ولكن ليس هذا مبرر لما فعلتماه .. فمازال هناك قانون يحمى حقوقكم ..
قاطعه والد هدى : قانون ؟! وهل هذا القانون سيرجع
لك باسم يا سيادة النقيب ؟!!
لقد أتبع كل منا قانونه الخاص لأسترداد حقه .. فرجل القانون قد أبتكر قانونا لنفسه وظن أن بأمكانه تنفيذه كما يشاء .. وقد أتبعت أنا قانونا أخر ..
الثأر .. الثأر لدمائى كى أشفى غليلى يا سيادة النقيب ..
فسأله ماهر وهو مغلوبا على أمره : ولكن من أبلغكما بمكاننا ؟!
أجابه والد ياسمين : كنا دوما نتابع أحداث القضية وما أن وصلنا خبر ذهابك للمستشفى حتى هممنا بزيارتك وبمجرد وصولنا حتى وجدنا العقيد حسام قد خرج من غرفتك فنزلنا خلفه كى نسأله عن أى أخبار عن القضية وهل تم القبض على القاتل أم لا .. ولكنه أستقل سيارته وأنطلق بها فلم نلحق به .. لحظات قليلة مرت حتى وجدناكم قد غادرتما المستشفى أيضا لتستقلا سيارة وترحلان بها .. لم نتردد وقتها , فأستخدمت سيارتى الخاصة لنتبعكما حتى وصلنا إلى هذا المكان وكنا قد قفزنا من نفس الفتحة التى قفزتوا منها ولكننا أثرنا البقاء بالخارج لمتابعة حديثكما , وما أن أنتهى العقيد حسام حتى تدخلنا فى الوقت المناسب ليحدث ما قد رأيته ...
لم يعلق ماهر فكانت ملامحه خير معبر لما يسمعه .. ولكن تدخل ناجى
وسأله : ومن أين لكما هذان الخنجران ؟! هل تسيرون دوما
وهما بحوذتكما ؟!
والد هدى : بالطبع لا .. ولكن كنا نخبئهما بالسيارة بعد مقتل
هدى وياسمين .. لك أن تسميها زيادة حرص .. أو نود أن نكون على أهبة الأستعداد لأستخدامهم فى الوقت المناسب كما حدث .. فسميها كما تشاء ..
تحفظ ماهر على جاسر وأمر ناجى بأن يتحفظ على الرجلان وتوجه الخمسة للخروج من هذا المنزل نصف المهدم قبل أن يسقط نصفه الأخر عليهم بما شهد من أحداث , وخرجوا ليجدوا اللواء مدحت السباعى فى أستقبالهم ومعه مجموعة من قوات الأمن .. فنظر اللواء مدحت لماهر وسأله :
أين العقيد حسام ؟!!
ماهر : لقد لقى حتفه داخل هذا المنزل ..
اللواء مدحت بعد أن داهمه الغموض :
وهل وصلك خبر مقتل محمود الأسناوى ؟!
صـُعق ماهر لهذا الخبر وقال : كيف تم هذا ؟ من الذى قتله ؟!
اللواء مدحت : لقد ذبح نفسه بسكينا .. وصلنا هذا البلاغ من أحد مرضاه الذى كان يتردد عليه خفية لتلقى العلاج النفسى .. فذهبنا إليه على الفور ووجدناه غارقا فى بركة من دمائه فى منتصف حجرته التى كان
يمارس بها العلاج النفسى ...
غمغم جاسر فى ذعر : لقد أنتقم منه الشيطان .. لقد أقتربت نهايتى !!
وظل يتمتم بهذه الكلمات حتى سمعه اللواء مدحت فنظر للنقيب ماهر وسأله :
من هذا يا ماهر ؟!
فأبتسم ماهر فى ثقل وهو يجاوبه : هذا من له الحق فى أن يصرخ ويقول :
!! جـــعـــلـــونــى مــجــرمــا !!
فأمتقع وجه اللواء مدحت .. وقال له : ماذا تقصد يا ماهر ؟!
ماهر : هذا هو أول قاتل فى التاريخ سيفرج عنه بضمان نيته !!
اللواء مدحت : يبدو أنك تهذى يا ماهر .. وهذا من المؤكد نابع من حزنك
على العقيد حسام ...
هنا ضحك الرجال الخمسة - الذين شهدوا مصرع العقيد حسام – فى سخرية , و قال ناجى فى صوت خفيض : يا لها من سخرية القدر ..
وجاوبه ماهر : يبدو يا سيادة اللواء يبدو .. فأنا لا أستبعد شئ بعد الأن !!
و لكن كيف حضرتك وصلت لهذا المنزل فى هذا المكان المريب ؟!
نظر إليه اللواء مدحت نظرة عتاب وقال له : أختفائك فجأة من المستشفى يا ماهر أثار مخاوفى خصوصا عندما أستدعيت العقيد حسام لأسأله عنك ولم أعثر عليه هو الأخر .. و بعدها جائنى خبر مصرع محمود الأسناوى ..
فوجدت أنه لا مفر من أصطحاب أحد الضباط من شهود عيان
ليدلنى على هذا الطريق ...
فأعتذر ماهر على ماتسببه له من مشاكل ..
ونظر ماهر لجاسر .. لا يعلم ماذا يفعل معه بعد أن ذبح أبنه الوحيد و قد تأكد أن لا ذنب له فيما حدث !!
لكن أصابته كاريزما الأبتسام ( يبدو أنها الهيستريا ) , وأصطحب جاسر وسار الجميع فى طريق العودة .. وظل ماهر طوال الطريق حائرا يفكر فى مصير جاسر , و يتسائل .. بأى قانون سيحاكمون جاسر بعد أكتشاف أمره ؟! وهل سيكون له الفضل فى أثارة ضجة فى الوسط القضائى أذا نال البراءة ؟!
ولكن ما كان يدركه ماهر أن الأكليشيهات سوف تتعدد حول جاسر
وسيصبح حديث الصحف والمجلات ...
وغدا سيقرأ الجميع فى الصفحة الأولى فى جميع الصحف
مانشيت عريض بعنوان ...
( رجــلا كــان ســبــبــا فى الـــتلاعـــب بـــالـــشـــيـــطـــان )
تمت بحمد الله
مــع تــحــيــات / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر
T_OF_ALEX@HOTMAIL.COM
لم يتوقع كل من جاسر والرجل الخفى هذه الحركة الفجائية من قبل النقيب ماهر والملازم ناجى واللذان قطعا عليهما حديثهما , نظر جاسر فى شدة لماهر بينما كان يتفادى هذا الرجل نظرات ماهر .. أمره ماهر بأن يخلع قبعته فتردد الرجل فأزداد غضب ماهر الذى كاد أن يُفجر رأسه بطلقاته النارية .. هدأه ناجى .. نظر ناجى لهذا الرجل و أعاد عليه طلب ماهر .. لحظات قليلة مرت فى صمت وهذا الرجل يخلع قبعته فى بطء وكأنه يقتلع رأسه من جسده ...
أخيرا خلعها ولكنه أنحنى برأسه لأسفل محاولا أخفاء وجهه ...
نظر ماهر .. حملق ناجى ..
صرخ الأثنان فى صوت واحد ... الـــعــقـــيـــد حـــــســـــام !!!!!
مرت لحظات تبادل فيها ماهر والعقيد حسام نظرات تحمل الكثير والكثير من المعانى كانت كحديث صامت يصل من الذهن للذهن ...
ناجى : الأن فقط أدركت لماذا منعتنى من القبض على جاسر حينما
وقع بقبضتى .. الكثير من اللحظات الغامضة أنقشعت عنها
سحابة الغموض الأن !!
سأله ماهر فى هدوء مريب : ماذا تفعل هنا يا رجل القانون ؟!
العقيد حسام : يا ماهر أنا ... ماهر : قتلت باسم ..
العقيد حسام : لا يا ماهر .. أنا .. ماهر : أنت دمرت حياتى ..
لماذا يا سيادة العقيد .. يا رجل القانون .. لماذا باسم يا حسام ؟؟ لماذا ؟؟ تجعلنى ألقى بأبنى الوحيد فى شبكة الموت وأنت على دراية بأنها النهاية !! ماغرضك فى كل ماحدث ؟!!
أنطق قبل أن أهشم رأسك .. أريد أن أعرف كل شئ .. وإلا أقسم بالله
ستكون نهايتك فى هذا المكان ..
العقيد حسام : أهدأ يا ماهر وسأخبرك بكل ما يثير فضولك ..
وبدأ العقيد حسام ينهمك فى حديثه و هو يدافع عن قضيته بأستماتة ..
- لقد داهمتنى كثيرا أفكار السحر وتسخير الجان حتى غرقت فى بحورها , فكنت دوما شغوفا بقراءة كتب السحر الأسود وقدرات السحرة الفائقة وودت لو أن أصبح مثلهم لكنى كنت دائما أنصرف عن هذا الفكر بمجرد قراءة النهاية , فكنت دائما اقرأ أسوأ النهايات للسحرة الذين يمارسون السحر الأسود!!
حيث أنهم يوقعون حلفا مع الشيطان ولا فكاك لهم من هذا الحلف إلا بالموت ودائما يكون الموت فى أبشع صوره وهذا لأن الساحر يتعهد فى هذا الحلف والذى سطره بدمائه أنه سُيطيع الشيطان ولن يعصى له أمرا أبدا وهذا بعد أن يكفر بجميع الأديان والكتب السماوية .. وبعد أنتهائه من طقوس السحر الأسود يـُكتب أسمه فى كتاب الموت !! لذا كنت أتردد دائما فى خوض هذه التجربة المريبة ولكن ظل قلبى متعلق بالسحر الأسود وما يمنحه من قوة وقدرة أيضا على تسخير الجان لتحقيق كل ما أريد , ظل الحلم يراودنى لسنوات طويلة وأنا عاجز عن تحقيقه إلى أن يشاء القدر
وتجمعنى الظروف بجاسر ...
ماهر : وكان جاسر يمتلك نفس الحلم ولكنه لم يتردد وخاض التجربة
وحده .. فلماذا تنازلت عن حلمك له ؟!
العقيد حسام : مهلا يا ماهر لا تتعجل الأحداث .. جاسر شاب فلاح .. يتيم .. فقير .. ليس له أقارب فهو يعيش وحيدا , أو كما يقولون – مقطوع من شجرة - ونظرا لظروفه ومظهره وطيبته والتى كانت من أكثر ما يميزه , كانت تصعب عليه المعيشة فى المدينة و التى لجأ إليها كى يلتحق بكلية الهندسة ولكنه أضطر أسفا أن يتركها نظرا لظروفه المادية الصعبة .. أتجه جاسر للعمل ولكن كان زملائه يتخذونه دائما موضع لسخريتهم وكانوا يمزحون معه دوما بغرض السخرية منه فترك عمله أيضا ولكنه لم يسلم من سخرية الناس فى أى مكان كان يتجه إليه , و نظرا لساذجته وطيبته الزائدة عن حدها وتحت ضغط الفقر والجوع أيضا خصيصا بعد أن ترك عمله فقد وقع يوما ما ضحية لأحد تجار الصنف كتاجر شنطة وتم القبض عليه , وكانت قضيته معى ولحسن حظه ظهرت برائته سريعا ومن هنا كانت بداية معرفتى
به .. خرج جاسر من مكتبى وقد أثارنى الفضول لأن أعرف ماذا سيفعل بعدما حكى لى عن ظروفه , وعلى غير العادة وجدت نفسى استقل سيارتى وأقوم بمراقبته شخصيا بعد أن تبادر إلى ذهنى أنه قد يفكر فى الأنتحار ..
كان هناك طبيبا وقد ذاع صيته فى مجال ( الطب النفسى ) خصيصا بعد عودته من لندن , فكان يعمل طبيبا فى أحدى العيادات الخاصة بشارع
- هارلى سبيد فى وسط لندن –
و التى تستخدم العلاج بالتنويم المغناطيسيى ..
هذا الطبيب كان يسكن بنفس المنطقة التى يسكن بها جاسر لذا لجأ إليه جاسر بعد أن شرح للطبيب ظروفه المادية فوافق الطبيب على معالجته مجانا .. وفى اليوم التالى توجهت قاصدا منزل الطبيب للأستفسار عن حالة جاسر .. رحب بى الطبيب كثيرا بعد معرفته طبيعة عملى وأزداد الترحيب وسمح لى بالدخول لمعرفته أنى (عقيد) وهذا بالطبع سيسهل له الكثير من العوائق ...
دار بيننا حوار طويل أدلى لى فيه بحالة جاسر الطبية ومايعانيه من شعور بالأكتئاب الذى ينغص عليه معيشته .. ولحسن حظى أن هذا الطبيب قد عاد من لندن وهو لا يملك ثمن ولو عيادة صغيرة خاصة يعاود بها عمله مرة أخرى الذى تعلم فيه الكثير ونهل الأكثر أثناء عمله فى لندن ..
وأيضا لا يمكنه العمل بأى مستشفى حكومية نظرا لتجاوزه الستين من عمره فقد أصبح بهذا السن وكأنه منتهى الصلاحية !!
عاود مصر فلم يجد سوى محل كبير للعب الأطفال ملكا لأولاد أخيه الصغار وقد أغـُـلق هذا المحل بعد وفاة والدهم فقرر أن يُعيد للمحل نشاطه مرة أخرى كى يستفاد منه الأطفال الصغار وليستفيد هو أيضا .. هذا الطبيب أنت تعرفه يا ماهر وجمعكما سويا مكان واحد ..
وهو هذا المحل الذى أحدثك عنه ...
ماهر : أعرفه ؟ ومكان واحد جمعنا ؟! ينقص أن تقول لى أن جاسر كان صديقا لى يوما من الأيام !! من هو الطبيب الذى تقصده يا سيادة العقيد ؟!
العقيد حسام : عم محمود يا ماهر ... محمود الأسناوى ..
نزلت هذه الكلمات كالصاعقة على كل من ماهر وناجى وكانت لها الفضل
فى أن يـُصيبهم الوجوم و تغمرهم الدهشة !!
أستطرد العقيد حسام كلامه أمام تمثالى الذهول بعد أن
أذهبت المفاجأة بعقولهم:
لقد شجعتنى ظروف جاسر ومحمود الاسناوى .. و جعلتنى أعيد التفكير ثانية فى الحلم الذى راودنى لسنون طوال ...
فعرضت على الدكتور محمود الأسناوى عرض مغرى وكان من الصعب عليه رفضه .. وهذا بعد أن دب بيننا خيط رفيع من الصداقة و أخذ يحدثنى عن أتقانه لمجال الطب النفسى وقدراته الفائقة فى العلاج بواسطة التنويم المغناطيسى , عرضت عليه مشروع عيادة صغيرة تصبح ملكا له ليزاول
بها عمله والذى يهيم به عشقا وهو العلاج بالتنويم المغناطيسى ..
أندهش عم محمود فى بادئ الأمر ولكن عندما عرضت عليه فى المقابل أن يُدرب جاسر ويخـُضعه للعلاج النفسى تحت تأثير التنويم المغناطيسى لتنفيذ بعض المهام التى سأكلفه بها .. تبددت الدهشة وحلت محلها الغموض ثم طلب منى أن أشرح له طبيعة الأوامر التى سأكلف جاسر بها .. ولم يكد عم محمود يدرك بأن غايتى هى تسخير جاسر للقيام بالمهام التى ستقوده فى النهاية لأن يكون واحدا من السحرة حتى أمتقع وجهه و أصفر لونه وظننت
أن روحه تفارقه .. طلب منى فى غضب أن أنصرف ولا أعاود ثانية .. فلبيت رغبته وغادرت منزله ولكن فى اليوم التالى عدت له ثانية وأنا أعلق بين أصابعى مفاتيح العيادة الجديدة .. قابلته بابتسامة فقابلنى بجفاء .. نظر للمفاتيح وهى تتأرجح بيداى , فطن أن حلمه يتراقص أمام عيناه بين أصابعى , لم يدوم تماسكه وفقد سيطرته على ضميره وسمح لى بالدخول .. دار بيننا حديث ليس بطويل لكن شرحت له فيه مدى الفائدة التى ستعم علينا أذا تحقق مأربنا , و ما أن رأيت بذور الأقتناع الوهمية قد نبتت على وجهه حتى سلمته المفاتيح و وعدته بأن العيادة ستـُكتب بأسمه بمجرد أن ينفذ ما طلبته منه .. هز رأسه معلنا الموافقة فأهتزت معها أوتار قلبى لتخرج سيمفونية
سعادتى بأقتراب الحلم الذى حافظت عليه بين ضلوعى لسنوات عديدة ...
كان جاسر يتردد على بيت الدكتور محمود ( ليتلقى العلاج المجانى الذى وعده به ) فى خفية خوفا من أن يكتشف أمره أحدا فتزداد سخريتهم منه لذهابه للطبيب النفسى .. و كان هذا فى الصالح العام لأستمرار خطتنا وأتمام أتفاقنا فى سرية تامة , بدأ معه الدكتور محمود أولى جلسات العلاج من خلال
التنويم المغناطيسى و كنت أتابعهم دوما من خلال الأتصالات الهاتفية فكان يطمئنى الدكتور محمود لنجاح الخطة وأنه مع أولى جلسة له مع جاسر وهو تحت تأثير التنويم المغناطيسى كان يتسلل إلى مناطق اللا وعى بالمخ ويعيد برمجتها مرة أخرى فيقنعه بأن سخرية من حوله له تكمن فى طيبته وأنه لا بد من أرهابهم والأنتقام منهم حتى ينال كل أحترام وتقدير من الأخرين .. أستمرت هذه الجلسات لفترة قليلة فكانت أستجابة جاسر عالية جدا نظرا للحاله النفسية السيئة التى أصابته , وكان الدكتور محمود يلاحظ فى عينيه دوما بعد أفاقته نظرة كلها عنفوان وشر وأنتقام فاطمأن الدكتور محمود لنجاح العلاج وأبلغنى على الفور بالأستعداد للخطوات الأولى فأبلغته بأول خطوة سيقوم بها جاسر وكان يوم أختطاف الطفلة (هدى) فشحنه الدكتور محمود مغناطيسيا بكيفية أختطاف طفلة ودربه على هذه الخطوة , هذا بجانب حقنه ببعض المواد الكيميائية التى تساعد كثيرا فى الرحيل بالعقل لسبات عميق وتنفيذ كل ماهو مطلوب منه .. ومنها
( مصل الحقيقة ) أو كما يسمونها الكميائيون ( بنتوثال الصوديوم ) ...
وكان جاسر يتبع التعليمات فى طاعة عمياء فبمجرد أختطاف الطفلة وتقييدها بمنزله يعاود الذهاب مرة اخرى لمنزل الدكتور محمود فى خفية حتى يتلقى باقى الأوامر وكأنه - أنسان ألى - لا يعصى الأوامر الموجهة إليه !!
وبدورى أتجه خفية أنا الأخر لمنزل الدكتور محمود الأسناوى لشحن عقل جاسر بعد أن - خضع للتنويم المغناطيسى - بكافة الخطوات القادمة التى سيقوم بها حيث أنه لا يكفى شرحها عن طريق الهاتف وحده ..
أستمر هذا الحال حتى مقتل الطفلة الثانية ( ياسمين ) وقتها توقفت خطتنا
فى حين تغذيتها بخطة فرعية تساعدنا فى الأستمرار ...
قاطعه ماهر - وعيناه يغشوها الأنتقام ونظراته تسقط كالسهام لترشق فى
قلب حسام - وقال : وباسم هو الخطة الفرعية يا سيادة العقيد أبليس إليس كذلك ؟ تـُسخرنى أنا أيضا لمساعدتك فى أكمال خطتك بنجاح .. أصطحب باسم بهاتين اليدان - التى أتمنى الأن لو أقوم ببترهما - كى أقدمه بنفسى كوليمة لأرضاء الشيطان .. يالك من مملكة للشياطين .. و أدمعت عيناى ماهر عندما أكتشف أنه كان سببا فى ضياع باسم حين وافق على خطة العقيد حسام فى أصطحاب باسم كفخ يقع فيه جاسر ..
هنا تدخل ناجى الذى قام بدور تمثال الأنصات لما يسرده العقيد حسام وسأله : ولكن من الذى أنصب دائرة الموت حول منزل جاسر ووضع هذه الأسلاك المميتة المتصلة بالأجهزة الكهربائية ؟!
هل هناك طرف رابع يشارككم خطتكم ؟!!
أبتسم العقيد حسام كأستفزاز له وتقليلا من شأنه .. ثم جاوبه : لماذا دائما يخونك ذكائك يا ناجى ؟! لقد ذكرت بأن جاسر كان طالبا بكلية الهندسة .. لقد ألتحق بقسم الكهرباء نظرا لشغفه وحبه للعمل فى هذا المجال .. أنه لم يكمل سنوات الدراسة ولكن ما قضاه فى هذه الكلية قد أكسبه خبرة جيدة فى هذا المجال .. وتحت التأثير المغناطيسى أقنعناه بأن يشرع فى توصيل هذه الدائرة الكهربائية وأمددناه بكل ماهو مطلوب لذلك .. ثم أبتسم العقيد حسام
أبتسامة يغمرها فخره بدهائه ...
كاد ماهر أن ينفجر من الغيظ ولكنه تظاهر بالتماسك إلى أن ينتهى غموض اللغز وسأله : وما هو غرضك بالتحديد من تسخير جاسر فى مثل هذه
المهمة ؟! ولماذا لم تفكر فى أمر جاسر بعد أن يصبح ساحرا .. ألا ترهب أن يخالفك و يستخدم سحره ضدك ليتحرر من قيودك و ينتقم منك ؟!
عاودت أبتسامة المكر على شفتا العقيد حسام : سأجاوبك على سؤالك الثانى أولا : يبدو أنك نسيت يا ماهر أنى ضابط شرطة وبأمكانى القبض على جاسر و منحه لقب تاجر مخدرات أو أن أطبق عليه قانون الطوارئ نظرا لأنه يُثير الفتنة الطائفية - على سبيل المثال وليس الحصر - ولن يحدث هذا إلا أذا فكر مجرد التفكير فى أن يعصى أوامرى .. ومن المؤكد أنه يدرك هذا جيدا فهذا أمر مستبعد لأن يفكر به .. وعاودته الأبتسامة ..
ماهر : يبدو أنك الذى نسيت أنك كنت ضابط شرطة يوما من الأيام ..
وماهو جوابك عن سؤالى الأول يا مسـُخر الشيطان ؟!!
ضحك العقيد حسام وجلجلت قهقهته فى المكان ثم قال : لقد جاوبت على سؤالك بنفسك يا ماهر .. فهذا هو هدفى حقا .. أستخدام قوى الشيطان والتى تكمن فى جاسر الأن لأستخدامها كما أشاء وأحقق كل ما أحلم به دون الوقوع فى فخ الشيطان .. فمن وقع الحلف معه هو جاسر .. ومن سـُجل أسمه فى كتاب الموت جاسر أيضا لقيامه بطقوس السحر الأسود على أكمل وجه .. فأنا بعيد كل البعد عن هذه الأمور ليس لى سوى أستخدام جاسر فى تنفيذ
كل ما أريد ..
ماهر : و بدلا من أن يكون جاسر ضحية المجتمع وحده يصبح أيضا ضحية لأغراضك الدنيئة ويتحمل هو وزرك مع الشيطان .. إليس كذلك ؟!
العقيد حسام : لا تنظر لى هكذا يا ماهر .. فأنا لم أقسو على جاسر إلى هذا الحد , لقد فعل كل هذا تحت تأثير التنويم المغناطيسى وهو مسلوب الأرادة أى فى غياب عقله تماما .. وأظن أن هذا الأبله ( الشيطان ) سيرق قلبه لجاسر عنى بعدما أدرك أن لا ذنب له فيما فعله وأنه كان على غير أرادته , إلا أذا كان يدرك هذا من البداية فسعادته أذا كانت تكمن فى أنضمام جاسر لقائمة أتباعه بالدرجة التى تلهيه عن التفكير فى كونه مسلوب الأرادة أم لا , لقد خضع هو الأخر لخطتنا .. لقد منـُح الخلود والقوة وأشياء أخرى كثيرة ولكنه حُرم من نعمة العقل .. فالنهاية كانت لى وأصبحت هذه القوة السحرية ملكى أستطيع أن أمارس بها أغراضى دون أن أصبح تابعا للشيطان بل هو بذلك وبموافقته
( أن كان يعلم من البداية خطتى ) أصبح تابعا لى ولرغبتى .. وهاهو جاسر
قد أكتسب مغامرة شيقة لن ينساها ..
ناجى : ولكن كيف يكون محمود الأسناوى شريكا لك وتتفق معه بأن يذهب لقسم الشرطة للإبلاغ عن الحادث وكشف الخيوط الأولى لجريمتك ؟!
العقيد حسام : فى البداية كنت أشك فى ذكائك ياناجى لكن الأن تأكدت
من عدمه .. أذا لم يذهب محمود الأسناوى لقسم الشرطة للأبلاغ عن الحادث فكيف كان لى أن أضع خطة ذهاب ماهر لمحل اللعب لأتاحة
الفرصة لجاسر من الأنفراد بباسم ؟!
سأله ماهر وهو لا يعلم من أين أتى بهذا الصبر : لماذا لم تكتفى بمقتل هدى وياسمين وأدرجت باسم ضمن خطتك ؟!
جاوبه العقيد حسام فى مكر : وهل تظن أن مقتل طفلتان يكفى
لأرضاء الشيطان ؟! هدف الشيطان هو أفشاء الفساد كلما أمكن وقد فعل
جاسر هذا - بعد أن أفرغت ما بجعبتى - كى يُرضى هذا الأبله ...
و دخل العقيد حسام فى نوبة من الضحك و أخذ يقهقه وكأنه ساد العالم ,
و لم يدرك أنه قد مر على جاسر أكثر من يوم كامل دون أن يخضع فيه للتنويم المغناطيسى وهو أيضا يجهل أن ما يتعاطاه من جرعة الأدوية التى تساعد فى ذلك يختفى أثرها فى الدم بعد فترة معينة ولم يبلغه الدكتور محمود بذلك .. أى أن جاسر كان فى كامل قواه العقلية حين كان يسرد العقيد حسام خطته التى نفذها له جاسر وهو مسلوب الأرادة والتفكير .. ولكنه أدرك ذلك بعد أنقضاض جاسر عليه وقد أوقعه أرضا راغبا فى الثأر لنفسه ..
هجم كل من ناجى وماهر يحاولان أنقاذ العقيد حسام من قبضة جاسر
وقد أنهكهما كثيرا تدخلهما لفض هذا الشجار ولكنهما فى النهاية نجحا فى حمل جاسر من فوق العقيد حسام وحاولا تهدئته .. فى هذه اللحظة هب العقيد حسام وهرول مسرعا راغبا فى الهروب قبل ان يلقى حتفه فى هذا المكان كما ذكر ماهر من قبل , و بينما كان ناجى و ماهر منشغلان فى تهدئة جاسر الذى أصبح كالوحش الكاسر .. حتى سمعا صرخة مدوية !!
نظر الثلاثة فوجدوا العقيد حسام قد خر صريعا على الأرض بعد أن أنغمس فى عنقه خنجران لتنزف الدماء من فتحاته !!
كان يقف بجانبه رجلان ملثمان .. و كان الرجال الخمسة يتابعون العقيد حسام وهو ينازع الموت على الأرض حتى توقفت جميع حركاته وتجمدت أطرافه وأنتهت صلته تماما بالحياة !!!!
نظر كل من ناجى و ماهر وشاركهم جاسر بنظراته للرجلان الملثمان فى دهشة وصمت أيضا .. فخلع الرجلان ما كانا يخفيان به وجههما وأبتسما وقال أحدهم يخاطب ماهر : هل تتذكر هذان الوجهان يا سيادة النقيب ؟!!
لا أظن أنك قد نسيتهما ...
ماهر : وكيف أنسى من وقعوا ضحية العقيد حسام !!
لقد ثأرتم لدماء طفلتيكما هدى وياسمين .. أعلم جيدا شعوركما بعد مقتلهم ولكن ليس هذا مبرر لما فعلتماه .. فمازال هناك قانون يحمى حقوقكم ..
قاطعه والد هدى : قانون ؟! وهل هذا القانون سيرجع
لك باسم يا سيادة النقيب ؟!!
لقد أتبع كل منا قانونه الخاص لأسترداد حقه .. فرجل القانون قد أبتكر قانونا لنفسه وظن أن بأمكانه تنفيذه كما يشاء .. وقد أتبعت أنا قانونا أخر ..
الثأر .. الثأر لدمائى كى أشفى غليلى يا سيادة النقيب ..
فسأله ماهر وهو مغلوبا على أمره : ولكن من أبلغكما بمكاننا ؟!
أجابه والد ياسمين : كنا دوما نتابع أحداث القضية وما أن وصلنا خبر ذهابك للمستشفى حتى هممنا بزيارتك وبمجرد وصولنا حتى وجدنا العقيد حسام قد خرج من غرفتك فنزلنا خلفه كى نسأله عن أى أخبار عن القضية وهل تم القبض على القاتل أم لا .. ولكنه أستقل سيارته وأنطلق بها فلم نلحق به .. لحظات قليلة مرت حتى وجدناكم قد غادرتما المستشفى أيضا لتستقلا سيارة وترحلان بها .. لم نتردد وقتها , فأستخدمت سيارتى الخاصة لنتبعكما حتى وصلنا إلى هذا المكان وكنا قد قفزنا من نفس الفتحة التى قفزتوا منها ولكننا أثرنا البقاء بالخارج لمتابعة حديثكما , وما أن أنتهى العقيد حسام حتى تدخلنا فى الوقت المناسب ليحدث ما قد رأيته ...
لم يعلق ماهر فكانت ملامحه خير معبر لما يسمعه .. ولكن تدخل ناجى
وسأله : ومن أين لكما هذان الخنجران ؟! هل تسيرون دوما
وهما بحوذتكما ؟!
والد هدى : بالطبع لا .. ولكن كنا نخبئهما بالسيارة بعد مقتل
هدى وياسمين .. لك أن تسميها زيادة حرص .. أو نود أن نكون على أهبة الأستعداد لأستخدامهم فى الوقت المناسب كما حدث .. فسميها كما تشاء ..
تحفظ ماهر على جاسر وأمر ناجى بأن يتحفظ على الرجلان وتوجه الخمسة للخروج من هذا المنزل نصف المهدم قبل أن يسقط نصفه الأخر عليهم بما شهد من أحداث , وخرجوا ليجدوا اللواء مدحت السباعى فى أستقبالهم ومعه مجموعة من قوات الأمن .. فنظر اللواء مدحت لماهر وسأله :
أين العقيد حسام ؟!!
ماهر : لقد لقى حتفه داخل هذا المنزل ..
اللواء مدحت بعد أن داهمه الغموض :
وهل وصلك خبر مقتل محمود الأسناوى ؟!
صـُعق ماهر لهذا الخبر وقال : كيف تم هذا ؟ من الذى قتله ؟!
اللواء مدحت : لقد ذبح نفسه بسكينا .. وصلنا هذا البلاغ من أحد مرضاه الذى كان يتردد عليه خفية لتلقى العلاج النفسى .. فذهبنا إليه على الفور ووجدناه غارقا فى بركة من دمائه فى منتصف حجرته التى كان
يمارس بها العلاج النفسى ...
غمغم جاسر فى ذعر : لقد أنتقم منه الشيطان .. لقد أقتربت نهايتى !!
وظل يتمتم بهذه الكلمات حتى سمعه اللواء مدحت فنظر للنقيب ماهر وسأله :
من هذا يا ماهر ؟!
فأبتسم ماهر فى ثقل وهو يجاوبه : هذا من له الحق فى أن يصرخ ويقول :
!! جـــعـــلـــونــى مــجــرمــا !!
فأمتقع وجه اللواء مدحت .. وقال له : ماذا تقصد يا ماهر ؟!
ماهر : هذا هو أول قاتل فى التاريخ سيفرج عنه بضمان نيته !!
اللواء مدحت : يبدو أنك تهذى يا ماهر .. وهذا من المؤكد نابع من حزنك
على العقيد حسام ...
هنا ضحك الرجال الخمسة - الذين شهدوا مصرع العقيد حسام – فى سخرية , و قال ناجى فى صوت خفيض : يا لها من سخرية القدر ..
وجاوبه ماهر : يبدو يا سيادة اللواء يبدو .. فأنا لا أستبعد شئ بعد الأن !!
و لكن كيف حضرتك وصلت لهذا المنزل فى هذا المكان المريب ؟!
نظر إليه اللواء مدحت نظرة عتاب وقال له : أختفائك فجأة من المستشفى يا ماهر أثار مخاوفى خصوصا عندما أستدعيت العقيد حسام لأسأله عنك ولم أعثر عليه هو الأخر .. و بعدها جائنى خبر مصرع محمود الأسناوى ..
فوجدت أنه لا مفر من أصطحاب أحد الضباط من شهود عيان
ليدلنى على هذا الطريق ...
فأعتذر ماهر على ماتسببه له من مشاكل ..
ونظر ماهر لجاسر .. لا يعلم ماذا يفعل معه بعد أن ذبح أبنه الوحيد و قد تأكد أن لا ذنب له فيما حدث !!
لكن أصابته كاريزما الأبتسام ( يبدو أنها الهيستريا ) , وأصطحب جاسر وسار الجميع فى طريق العودة .. وظل ماهر طوال الطريق حائرا يفكر فى مصير جاسر , و يتسائل .. بأى قانون سيحاكمون جاسر بعد أكتشاف أمره ؟! وهل سيكون له الفضل فى أثارة ضجة فى الوسط القضائى أذا نال البراءة ؟!
ولكن ما كان يدركه ماهر أن الأكليشيهات سوف تتعدد حول جاسر
وسيصبح حديث الصحف والمجلات ...
وغدا سيقرأ الجميع فى الصفحة الأولى فى جميع الصحف
مانشيت عريض بعنوان ...
( رجــلا كــان ســبــبــا فى الـــتلاعـــب بـــالـــشـــيـــطـــان )
تمت بحمد الله
مــع تــحــيــات / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر
T_OF_ALEX@HOTMAIL.COM

1 Comments:
الروايه بجد حلوه كتير
تسلم أيدك
و بأذن الله هتكون في يوم روائي رائع بس حاول
تنمي الموهبه دي
أتمني لك المزيد من النجاح
تقبل مروري
Post a Comment
<< Home