Wednesday, October 04, 2006


روشـــــــتــــــــة الـــحـــــــيــــــاة

تضحكنى كثيرا ملامح فقير معدم عند نظرته لأحد الأثرياء .
وتضحكنى أيضا نظرة فتاة تملك من الجمال العدم لفتاة تشبه فرجينيا جميلة الجميلات .
وأحاول أن أتماسك ولكن فى النهاية تغلبنى تعبيرات وجهى لترسم أبتسامة مقيدة وأنا أسمع حديث قصير القامة وهو يحقد على غريمه طويل القامة .
ومواقف أخرى كثيرة تُُثيرغريزة الضحك بداخلى عند حدوثها لن أسردها لكم حيث أن نهايتها كانت مؤلمة بعض الشىء فهم يتعجبوا لما يضحكنى وأنتم تندهشوا أيضا لذلك !!
أذا وددتم معرفة سبب هذه الحالة التى تُصيبنى من الضحك فى هذه المواقف التى تكاد تكون مُحزنة لأصحابها ... فلتتابعوا معى هذا الفيلم التسجيلى الذى سأعرضه لكم الأن ....
هل أنتم مستعدون ؟!
فلنبدأ .....
السيناريو المتوقع .......
سألنى الفقير لماذا تضحك أتسخر منى ؟!
جاوبته : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين !!
ولكن هل تعلم أن هذا الثرى الذى نظرت إليه نظرة حقد هو الأخر يحقد عليك ؟!
ضحك الفقير كثيرا !
( يبدو أن فيروس الضحك قد بدأ فى الأنتشار !! )
فقال لى الرجل كيف يحقد هذا الثرى على فقير معدم مثلى وعلى ماذا سيحقد ؟!
جاوبته فى هدوء .... أنت تملك ثروة وهو يملك ثروة أنت رزقك الله بنعمة البنون وهو رزقه الله بنعمة المال هو ينظر إلى هذه الثروة التى تمتلكها وتجهل قيمتها وكذلك تلاحقه أنت بنظراتك لأمواله !!
فلا تأخذ بالظواهر وأشكر الله عما أنت فيه فهناك من لايملك لا المال ولا البنون ولكن يعيضه الله بأشياء أخرى ...
تنتقل بنا الكاميرا الأن إلى فيرجينيا جميلة الجميلات ومعجبتها ....
وتكرر نفس السيناريو السابق ... لماذا تضحك ؟!!

فقصصت عليها أحد المواقف الذى تعرضت له وكان مع فتاة أقل ما يقال عنها أنها جميلة تشبه الموناليزا فى ملامحها ولكنها تشبه التمثال أكثر فى تبلد مشاعرها !!
تملك من الجمال الكثير وتفقد الأكثر مما يُجذب الرجال تجاه النساء !!
ذكرتها بأن هناك الكثير من ملكات الجمال اللاتى نراهم .. ونعجب كثيرا كيف تم أختيارها ملكة جمال وهى لا تملك من الجمال ما يهيأها لذلك؟!
أذ أن الجمال لا يقيم فقط بالشكل فقد تمتلكين من المواصفات ما يجعلك أجمل من هذه الفتاة ولكنك تجهلينها !!
وهنا أبتسمت الفتاة .. وضحكت ضحكة خفيفة التى قد رسمت على وجهها قليلا من ملامح الغرور !!
( هنا علمت أن فيروس الضحك قد بدأ فى التوغل والأنتشار .. . )
ولكن ماقد أحزننى هو شعور البعض أنهم أقل من أناس بعينهم ولكن أذا نظروا إلى أنفسهم قد يجدوا بداخلهم مايميزهم كثيرا عن هؤلاء الذين يقللون من شأنهم أمامهم .
قد يجهل البعض ان لكل منا اربعة وعشرون قيراط يأخذهم على مراحل على مدى عمره فقد تمتلك الأن قيراط الصحة وتفتقد قيراط المال وقد تمتلك قيراط الشهرة وتفقد وقتها قيراط راحة البال أذا جلست ولو لمرة تحدث نفسك .. وقد حانت الفرصة لان تكون من الاثرياء ولكن بدأ القلق يدب إلى قلبك وأخذت تفكر ماذا سأفقد عندما أكسب المال وأكون من ألأثرياء ؟! هل سأفقد راحة البال ؟ أم السعادة ؟ أم حب الناس ؟ أم .....
ولكن ما قد نتناساه أحيانا فى زحمة هذه الحياة أن ما لا نملكه من أموال أو من شهرة أو العكس من يملك المال ولا يملك السعادة ومن يملك الشهرة والمجد ولا يملك راحة البال كل منا يأخذه ولكن فيما يتماشى مع طبيعته وشخصيته ومع ما يسهل له التعايش فى المجتمع الذى يتواجد به .
فقد يكون طويل القامة أصبح هكذا لأن طبيعة عمله تطلب الطول ( على سبيل المثال )
ومن يدرى أذا أصبح قصير القامة الذى يحزن لذلك فارع الطول أن يستطيع أن يتأقلم فى العمل الذى يتطلب ذلك الطول ؟!
فكل منا خُلق لما يسهل له التعامل فى حياته ومجتمعه ويمتلك ما يعيضه عن أشياء أخرى قد فقدها ...
وحتى ذلك فى الحيوانات أيضا !! فأنظروا إلى هيئة الدب القطبى مثلا وإلى البيئة التى يتواجد بها ؟!!

وأخيرا وليس أخرا أقدم لكم روشتة الحياة ... فلنتمعن جيدا فى هذا الحديث القدسى ...

(( يا ابن أدم .. لا تخف من ذى سلطان مادام سلطانى وملكى لا يزول .. لا تخف من فوات الرزق مادامت خزائنى مملؤة لا تنفذ .. خلقت الأشياء كلها من أجلك وخلقتك من أجلى فسر فى طاعتى يطعك كل شىء .. لى عليك فريضة ولك على رزق فإن خالفتنى فى فريضتى لم أخالفك فى رزقك إن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وأن لم ترض بما قسمته لك فوعزتى وجلالى لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها كركض الوحوش فى البرية ولا ينالك منها إلا ماقسمته لك وكنت عندى مذموما ))


تــألــيــف / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر

T_of_alex @ hotmail.com