
بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم
( روايــة )
التـــلاعـــب بـــالـــشـــيـــطـــان
الحلقة الأولى
تبدأ الشمس فى الأبتعاد شيئا فشيئا قاصدة جوف السماء لتختفى عن أعيننا تاركة لنا بعضا من خيوطها الذهبية المتناثرة هنا وهناك , كان لهذه الحديقة نصيب كبير من هذه الخيوط الذهبية وهذا الجو الربيعى المفعم برائحة الورود .
صوت السيدة أم كلثوم يأتى من مكان ما بهذه الحديقة ليجلس الناس وهم يترنحون لما تشدو به كوكب الشرق كما تترنح أمامهم الورود مع نسمات الهواء العليل , يجلسون فيتسامرون ويضحكون ينظرون إلى أطفالهم وهم يمرحون هنا وهناك أمامهم , يلعبون فى سعادة فترتسم على وجوههم أبتسامة هادئة دون أن تترك شفتاهم موضعها ....
السعادة تملأ الحديقة , الهدوء المختلط بحركة الأطفال الملائكية الطفيفة
يزيد من جو هذه السعادة .
لم يُعكر صفو هذا الجو سوى صرخة مدوية أطلقتها هذه المرأة
وهى تصرخ فى فزع :
أبنتى ... أين أبنتى ... أريد هدى ...
بدأ صوت أم كلثوم يخبو حتى وصل إلى الخفوت , بدأت الخيوط الذهبية
فى الرحيل , أشتدت نسمات الهواء العليل لتلفح وجوه الحاضرين بشدة فتزرع بداخلهم نزعات الخوف والهلع !!
هب الجميع واقفا فى فزع وهم يبحثون عن هدى ...
مضت حوالى ساعة على عملية البحث عن هدى ولكن دون جدوى , كانت عملية البحث خارج وداخل الحديقة , كانت هذه الحديقة هى الحديقة الرئيسية بمنطقة كفرعبده بمدينة الأسكندرية .
تتميز هذه المنطقة بكثرة الفيلات المتناثرة بها فمعظم من يسكنونها يعرفون بعضهم البعض ومعظم المتواجدون بالحديقة من الجيران والأهل والأقارب .
أذا أين أختفت هدى فى ظل هذا الجو الأسرى المترابط ؟!
سؤال أفزع الحاضرون جميعا ولكن سرعان ما أتخذت نهال ( والدة هدى ) القرار الحاسم وتوجهت إلى قسم الشرطة الذى يبعد القليل عن الحديقة للإبلاغ عن أختفاء هدى ...
مر الوقت ببطء شديد وبدأ رجال الشرطة يبحثون عن الطفلة التى أختفت فجاءة , ومع بداية اليوم التالى من أختفاء الطفلة حدثت المفاجاءة !!
وجدت الشرطة الطفلة هدى مُلقاة تحت الشجيرة التى كان يجلس تحت ظلها أبويها بالأمس بعد أن لاحظوا وجود جرح دائرى غائر فى رقبتها أدى إلى وفاتها وكانت يداها اليمنى ممُسكة بدمية صغيرة ترتدى ملابس عروسة !!
أنكرت والدة هدى ووالدها وجود هذه العروسة معها أثناء لعبها وتواجدها معهم بالحديقة مما زاد الأمر غموضا !!
مرت ثلاثة أيام على أيجاد جثة الطفلة هدى والبحث مازال جاريا عن المُجرم وحدثت المفاجاءة الثانية , يتقدم والد ووالدة طفلة أخرى ببلاغ أخر عن أختفاء ياسمين طفلتهما الوحيدة !!
توسل والدىّ الطفلة ياسمين إلى العقيد حسام ( المـُكلف بالقبض على المجرم ) بأن يُعجل من عملية البحث عن ياسمين قبل أن يكون مصيرها كمصير هدى , ولكن العقيد حسام حاول أن يهدأ من روعهما فطبقا للأجراءات القانونية عليه أن ينتظر حتى يمر من الوقت 24 ساعة فيبدأ عملية البحث !!
وبالفعل مر الوقت وكأنه أمد بعيد فبدأت عملية البحث فى اليوم التالى وبينما عملية البحث جارية صرخ النقيب ماهر مناديا العقيد حسام فتوجه العقيد حسام مسرعا نحوه وما أن وصل إليه حتى تسمر مكانه وأتسعت عيناه وثغر فاه
من هول المنظر !!!
أنه نفس التوقيت الذى وجدوا فيه هدى وهو اليوم التالى من أختفائها وجدوا الطفلة ياسمين وهى مذبوحة ومعلقة من أرجلها فى أحدى فروع الأشجار
بالحديقة , ورأسها ملفوفة بلـُفافة سوداء وموضوعة بجانب دبدوب صغير الحجم جذابة ألوانه أسفل جسدها المُعلق !!
هنا كانت صدمة للعقيد حسام عند رؤيته هذا المنظر البشع الذى كاد أن يُنتزع فيه قلبه من الرعب ومما زاد الأمر غموضا وقد يكون وضوحا وليس غموضا هو أنكار والدىّ ياسمين أيضا لوجود هذه اللـُعبة معها !!
هرع العقيد حسام مسرعا إلى مكتبه بعد أن أجتمع بالنقيب ماهر ومجموعة من الضباط وجلسوا يفكرون بصوت عالٍ فى أمر هاتين الجريمتين التى قد حدثتا فى نفس الأسبوع و إلى حد ما بنفس الأسلوب , بعد أن ملأ الحزن قلوبهم
وغمرت الحيرة عقولهم ....
تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر

0 Comments:
Post a Comment
<< Home