
الحلقة الثانية
مضت حوالى ساعة فى مكتب العقيد حسام ولم يتمكن أحد منهم الوصول
إلى بؤرة الأحداث !!
فكما أن هناك علاقة تربط بين الجريمتين هناك أيضا مايـُشكك فى هذه العلاقة , لقد تمت الحادثتين بنفس الأسلوب وهو أستدراج الطفلتين هدى وياسمين بعد مداعبتهما بهذه اللـُعب التى وجدت معهم والقضاء عليهما بعد تصفية أجسادهما الصغيرة تماما من الدماء ثم أعادتها مرة أخرى إلى حيث كانوا يلعبون !!
ولكن بعد التحقيقات تأكد العقيد حسام أنه لا يوجد أي علاقة سواء علاقة أسرية أو غير ذلك تربط بين الأسرتين ( أسرة الطفلة هدى وأسرة الطفلة ياسمين ) !!
أذا ماحدث ليس بأنتقام ولكن ما هو سر قتل هاتين الطفلتين ؟!
فأيضا ليس وراء قتلهما دافع للسرقة أو حتى للخطف والمفاوضات كل ماحدث هو قتل الطفلتين وأعادة جثتهما مرة أخرى إلى حيث كانت تتواجد قبل الحادث !!
كل هذه الأفكار دارت برأس العقيد حسام ومن معه أثناء أجتماعهم وأزداد اللغز غموضا ولكن كلف العقيد حسام النقيب ماهر بمراقبة جميع محلات لـُعب الأطفال القريبة من هذا الحى بعد أن تم التحقيق مع أصحاب هذه المحلات ولكن كان من الصعب أن يتذكر أحدهم الزبائن التى قد وفدت إلى المحل
خلال فترة ما قبل الحادثتين .
ظلت عملية المراقبة حوالى أسبوع بأكمله ولكن دون جدوى وظلت الحديقة فى هذا الأسبوع هادئة هدوء الموت ...
فلا أحد يجرؤ على الأقتراب منها !!
وبينما العقيد حسام جالس بمكتبه يحتسى قدحا من القهوة وهو ينظر إلى النقيب ماهر وهو جالس أمام مكتبه ثم يـُدير وجهه مرة أخرى تجاه نافذة المكتب , سمع أحدا يطرق الباب بطرقات منتظمة فأعاد نظره مرة أخرى إلى الباب الموصد وأنتظر للحظات وكأنه يود سماع المزيد من هذه الطرقات كأنه كان ينتظرها ثم أذن لصاحب هذه الطرقات بالدخول .
فتح الباب رجل يناهز الستين من عمره يرتدى ملابس أنيقة تقدم بخطى ثابتة تجاه العقيد حسام ويتابعه النقيب ماهر بنظراته حتى أستقر أمام مكتب العقيد حسام فسأله عن سبب مجيئه ..
طلب منه الرجل بأن يسمح له بالجلوس فأشار إليه العقيد حسام بالجلوس وما أن جلس حتى قال فى هدوء ( أنا محمود الأسناوى صاحب أحد محلات لـُعب الأطفال وهو أكبر المحلات وأشهرها بمنطقة أبيس ( الريفية ) حيث أنه تم تصميمه على النمط الحديث مثله كمثل أفخم محل يتواجد بالمناطق الراقية , أنا هنا بشأن الحادثتين التى نشرتها الصحف عن مقتل الطفلتين هدى وياسمين )
نظر إليه العقيد حسام وسأله فى لهفة : و ماهى معلوماتك عن الحادثتين ؟!
عم محمود : قرأت أن هاتين الجريمتين قد حدثتا فى أسبوع واحد وعندما دققت النظر فيما نشرته الصحف من صور للطفلتين وجدت معهما لـُعبتان وتأكدت أن هذه اللـُعب هى نفس اللـُعب التى كانت معروضة لدى بالمحل وتقدم للمحل أحد الأشخاص غريب المنظر والمظهر أيضا وطلب منى شراء دمية على شكل عروسة
وبعد مرور أربعة أيام تقدم إلى المحل نفس الشخص وطلب شراء هذا الدبدوب الصغير الذى رأيته فى الصور المعروضة بالصحف وبعد مرور يومين
قرأت فى الصحف بأمر هاتين الحادثتين لذا قررت على الفور أن أدلى بهذه المعلومات التى قد تساعد كثيرا فى فك طلاسم هذه القضية التى تبدو غامضة ....
كان العقيد حسام والنقيب ماهر يتابعون أقوال عم محمود وكأنهما طفلان يستمعان إلى قصة ماقبل النوم !!
لم يقاطعه أى منهم أثناء سرده لهذه الأحداث , وما أن أنتهى عم محمود من حديثه حتى نظر إليه النقيب ماهر نظرة حادة تشوبها بعضا من لمسات الشك وسأله :
لقد علمت بأمر الحادثتين بعد مرور يومين على الحادث الثانى وهو نفس التوقيت الذى بدأنا فيه مراقبة جميع محلات لـُعب الأطفال وها أنت تأتى بعد مرور أسبوع لتغذية القضية بهذه المعلومات ... أين كنت طوال هذه المدة ولماذا لم تأتى لتدلى بأقوالك بعد قراءة الخبر مباشرة ؟!
أبتسم عم محمود أبتسامة هادئة وتوجه بناظريه إلى النقيب ماهر ورد فى هدوء أيضا : أولا لقد تم وضع مراقبة على محلات لعب الأطفال القريبة من منطقة كفر عبده وليس بمنطقة أبيس لذا فأنا لا أعلم بأمر هذه المراقبة إلا من لحظات قليلة عندما ذكرتها ..
ثانيا : لقد قرأت خبر الحادثتين عندما كنت بمدينة القاهرة أشرف بنفسى على أستلام بضاعتى من لعـُب الاطفال وعندما أنتهيت من ذلك وقررت العودة ترونى الأن ماثل أمامكم لأبلغكم بما حدث ....
وأخرج عم محمود تذكرة القطار وقدمها للعقيد حسام الذى أمعن فيها النظر وتأكد من وجود تاريخ اليوم بها فنظر إلى عم محمود وطلب منه أن يضع لهم وصف دقيق لهذا الرجل الذى أتى إليه لشراء هاتين اللعبتين .
عم محمود : هو رجل طويل القامة يرتدى معطفا طويلا داكن اللون وقبعة نفس لون المعطف , على وجهه شحوب يشبه الشحوب الذى على وجه الموتى , كلامه قليل , يتحرك بكل ثقة وهدوء .
وعند مغادرته للمحل ألتفت إلى بعد أن وضع يداه اليمنى على مقبض الباب ثم قال :
سأعود إليك مرة أخرى وأريدك أن تـُجهز لى لـُعبة قيمة ولكن هذه المرة أريدها تليق بطفل صغير و ليس بطفلة ...
ثم أبتسم أبتسامة مخيفة و رحل وقد أختفى من أمام المحل فى ثوان معدودة !!
هنا أرتجف النقيب ماهر بعد سماعه لهذه الكلمات ونظر إلى العقيد حسام فى صمت ففهم العقيد حسام مايدور برأس النقيب ماهر وقال له نعم ستكون الضحية القادمة طفل وليس طفلة ولكنى لن أسمح لهذا أن يحدث ...
وصمت برهة وهو يفكر فيما مر على سمعه ثم نظر إلى النقيب ماهر وطلب منه أن يجمع الضباط فورا فلا بد من وضع خطة مـُحكمة تمكنهم من القبض
على هذا المـُجرم ....
تــألــيــف / مــحــمــد حــــســن عـبـد الجــابــر

0 Comments:
Post a Comment
<< Home