الـبـلـد بـاظـت يـاجـدعـان !!
من يقرأ منكم العنوان ينصرف بنظره عن قراءة ما بأسفله !!
الموضوع يبدو وكأنه طبيعى بالنسبة لكم فأنتم تتسائلون .. وأيه الجديد ؟!
الجديد أنه لأول مرة تفارقنى روح الكتابة عندما أهم لكتابة موضوع ما !!
أحساس غريب ينتابنى عند كتابة هذا الموضوع بالأخص ....
فى هذا الموضوع سأسرد لكم حادثتين قد تعرض لهما فى أسبوع واحد !!
حدث الكثير والكثير ... رسم القدر خيوط المستقبل لبعض أصدقائى بعدما شاهدوا ما قد تعرضت له أنا ومن معى فى هاتين الحادثتين .
أول حادثة نجوت منها والثانية وقعت فيها أسيرا للظلم ...
الأن أجلس صامتا أشرد بذهنى فيما حدث وأتابع معكم لسان حالى وهو يسرد لكم الأحداث ......
كانت ليلة الجمعة من شهر أغسطس توجهت أنا وثلاثة من أصدقائى لأستلام سيارة من صديق لنا كى نقضى بها أمرا ما .. كان أصدقائى الثلاثة يجيدون القيادة ولا يوجد أختلاف على من سيقوم بقيادة السيارة فكان واحدا منا يمتلك رخصة القيادة لذلك تولى مهمة القيادة .
وبالفعل أخذ كُل منا موضعه بالسيارة وبدأ صديقى العزيز القيادة ولكن كنت ألاحظ عليه لمسات من الأرتباك والخوف لا أعلم سببهما !!
قطعنا حوالى مائة مترا بالسيارة فى سلام حتى خرجنا إلى طريق البحر وهنا بدأ قلبى فى الأنقباض فقد بدأ صديقى يقود بطريقة عشوائية ومن يجلس بجانبه كان يهدأ من روعه !!
سألته فى دهشة وأنا أضرب كفا بكف هل تتعلم القيادة الأن وفى هذا الطريق ؟!
نظر إلى صديقى الجالس بجانبه نظرة فهمت منها أن أصمت إلى أن تتوقف هذه السيارة اللعينة ويقوم أى منا بمهمة القيادة ...
ولكن ما أفزعنى أنه لم يتمكن من أيقاف السيارة !!
هنا أدركت أنا ومن معى أننا سنلقى حتفنا بعد لحظات قليلة .
ويا لسوء الحظ لقد ظهر أمامنا الأن مجموعة من الأشخاص يقومون بعبور الطريق وها نحن نقترب منهم وصديقى يتعامل مع السيارة وكأنها كسيارات الكهرباء المتواجدة بالملاهى !!
وينسى أن بها ما يُدعى الفرامل !
لا أملك فى هذا الموقف سوى أن أخرج رأسى من نافذة السيارة وأصرخ بأعلى صوتى ....
- مـابـيـعـرفـش يــســـــــــــــــووووق –
هنا وجدت هؤلاء الأشخاص وقد تفرقوا من أمام السيارة مع بعضا من كلمات السب والقذف وكأننا نمثل مشهدا من فيلم ( الـكـيـت كـات ) !!!
ثوانى معدودة مرت على هذا الموقف ووجدنا أنفسنا قادمين على حلقة الموت .... هاهى سيارات تقف على اليمين وسيارة تسير على اليسار وعلى مسافة صغيرة من هذه السيارات الساكنة وهاهم أشخاص يعبرون الطريق فى أمان وها نحن بسيارة المرح كما أطلق عليها ندخل فى هذه الحلقة الشبه دائرية وهنا ترك صديقنا العزيز عجلة القيادة وشعر أنها النهاية ولكن سرعان ما أمسك بها من هو جالس بجانبه ولكن فى هذه الحركة البهلوانية قد أستقرت السيارة أخيرا بعد أن تركت بصماتها على السيارات التى كانت تقف ساكنة ...
لم أصدق أنا ومن معى أننا نجونا من هذا الكابوس ونزل كُل منا من هذه السيارة اللعينة لنتفقد ما حدث نظرنا إلى السيارة بعد أن أختفت بعضا من معالمها وأصبحت أشبه بعربة كارو !!
بعدها نظر كُل منا إلى الأخر فوجدنا أننا قد خرجنا سالمين من هذه السيارة فحمدنا الله كثيرا على سلامتنا .. ولكنى توجهت بالسؤال إلى صديقى العزيز الذى كان يقود بنا ...
كيف أستلمت رخصة القيادة ؟!!!
وأصررت على أن يجاوبنى رغم أن الظروف كانت لا تسمح ولكنه لم يخجل فقد قذفنى بالأجابة وكنت مُيقن منها ... فقد حصل عليها عن طريق صديق لوالده يعمل بالمرور
- واســـــــــــطــــــة –
هنا كظمت غيظى وحاولت تمالك أعصابى فكيف يتم تسليم رخصة القيادة لمن لا يستطيع القيادة ؟!!!
فعلى من تقع المسئولية أذا حدث وصدمنا أحد الأشخاص وهم يعبرون الطريق ؟!!
ظلت أجابة السؤال تحُيرنى أسبوع بأكمله إلى أن أتت ليلة الجمعة فقد مر الأن أسبوع كامل على هذه الحادثة وقررنا أنا ومجموعة من أصدقائى أن نخرج للتنزه وتوجهنا إلى أحدى القرى السياحية الصغيرة كانت الساعة تقرب من الرابعة بعد منتصف الليل ولكن لم نشعر بهذا التوقيت لما يوجد من حركة حولنا ... توجهنا إلى الشاطىء الخاص بالقرية ولكن كان الظلام يُخيم بأجنحته على المكان بأجمعه تجولت أنا وأصدقائى ولكن كان الشاطىء والظلام يكونان خلية جيدة للعُشاق !!
كان الأمر وكأنى أتجول بين حجرات أحدى الشقق المفروشة ... لم يعجبنى الأمر وحاولت التدخل ولكن كانوا يفعلوا ما يفعلونه بثقة كنت لا أدرى وقتها مصدرها ... كانوا أربعة من الشباب تتراوح أعمارهم مابين الخامسة والعشرين و .. الثلاثين .
بدأت تجاذب أطراف الحديث معهم أنا ومن معى ولكن قاطعنى أحدهم
- أنا النقيب ..... -
أخرج أحدهم سلاح أبيض والثانى كان يخبىء ( عصاة الكهرباء ) الخاصة
بعملهم !!
والثالث أخرج ما أخرجه هنا شعرت أنى أقف أمام عصابة وليس ضباط شرطة .. طلبوا منا أخراج بطاقتنا الشخصية بحكم أنهم ضباط وقد تأكد من هذا بعد رؤية الكارنيهات الخاصة بهم ولكنى رفضت أخراج البطاقة فلست مصدر للأشتباه كى أخرج البطاقة .. أشتبكوا معنا .. أجبرونا على التوجه معهم ولكن ليس لأقرب قسم شرطة فقد سمعت احدهم يجرى مكالمة هاتفية وكان يتحدث إلى زميلهم الخامس ولحسن حظهم كانت - وردية عمله - فى هذه الليلة أبتسمت ووجهت السؤال لأحدهم .. وماهى تهمتنا ؟!
جاوبنى هو الأخر فى أبتسامة يملؤها المكر ....
لقد تم ضبط هذه الأسلحة معكم وكان يشير إلى الأسلحة التى كانت بحوزتهم .. أطلق هذه الكلمات وهو يبتسم أبتسامة الذئب عند أيجاده فريسته .. لحظة صمت مرت علينا ولكنى قررت أن أساير الأحداث مؤقتا لمعرفة ماذا سنفعل فى هذا الظلم الذى وقع علينا وبالفعل توجهنا معهم إلى السيارة الخاصة بهم بعد أن حُفرت فى أذهاننا رقم السيارة وبدأت رحلتنا المجهولة مع القدر ولكن فجاءة توقفت السيارة فى مكان يكاد يكون مهجورا !!
وأمرونا بالنزول ... كنت أنا وصديقى فقط فى هذا المكان كُل منا أعزل تماما من السلاح أمام أربعة من الضباط كل منهم كان يحتمى فيما تقبض عليه يداه من سلاح أبيض أو غيره
تبادلنا النظرات هنا أدركت ماسيحدث بعد قليل وبالفعل لم تطول لحظة الصمت وأنهالوا علينا ضربا قاومنا بقدر المستطاع ولكن كانت معركة غير متكافئة تماما وتركونا فى هذا المكان وأختفوا داخل سيارتهم التى أختفت فى جوف الظلام !!!
أجريت مكالمة هاتفية بأصدقائى وتعرفوا على مكاننا فأتوا إلينا وتوجهنا جميعا إلى قسم الشرطة لنبلغ عن هذه الواقعة وبالفعل أبلغتهم برقم السيارة ونظرا لصغر القرية تم العثور سريعا على السيارة وهى تقف أسفل منزلهم وهم واقفون أمامها ولم يتوقعوا منا رد فعل سريع كهذا فطلب منهم أمين الشرطة أخراج بطاقتهم الشخصية فأهانوه وأمروه بالأنصراف وأن يحضر الضابط شخصيا لهم !!!
هنا تأكدت أن الموضوع أكبر بكثير من ضباط أو محضر فمن المؤكد هناك من يحتمون به لما يفعلونه ... أنصرفت أنا ومن معى بعد أن وجدنا ضابط الشرطة لم يحرك ساكنا بعد ما قُـُص عليه من أمين الشرطة !!
هنا توجهنا إلى صديق لنا ضابط أيضا وأعطيناه رقم السيارة وطلبنا منه أن نعرف من هو صاحب هذه السيارة ..
وبالفعل فى صباح اليوم التالى أتى لنا بالبيانات الكاملة ... فمالك السيارة نقيب ووالده عقيد أما خاله فهو يعمل بالمخابرات !!
نصحنا صديقنا الضابط بأنه من الأفضل أن نبتعد عن طريقهم سألته
وما هو السبب ؟!
جاوبنى مع أبتسامة رسمتها على وجهه ملامح الحزن ... ( دى ناس واصـلـة )
ماذا تفعل لو كنت مكانى ؟؟
فأذا كنت ضابط أو أحمل كارنيه النقابة لما كان يجرؤ أى منهم على فعلته .. وبالفعل قرر ثلاثة من أصدقائى الذين شهدوا هذه الواقعة التحويل على الفور للكلية العسكرية فهم يعرفون من يسهل لهم الألتحاق بهذه الكلية ولكن هل يلتحق الشعب بأكمله بكلية الشرطة أو العسكرية حتى يتمكنوا من حماية أنفسهم ؟!!
هل بأمكاننا أسترداد حقنا مرة أخرى أم أن ....
البلد باظت يا جدعان ؟!!
كـتـبـه / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر
T_of_alex @ hotmail.com

<< Home