Wednesday, October 04, 2006



عن نجومنا الذين رحلوا عن عالمنا أقدم لكم :
........................................


مــجــرد فــضــفــضــة ...


كالعادة يرحل عن عالمنا نجم سينمائى أو مطرب مشهور أو كاتب عظيم أو ....
ويشهد الجنازة مسيرة من ألاف الجماهير المحبين لمن يسكن هذا النعش وتتقدم هذه المسيرة مسيرة أخرى من الوسط الفنى الذين يرتدون الحـُلة السوداء سواء أكانو رجالا أم نساء يحاولون أخفاء حمرة أعينهم وأحتباس القطرات القليلة الباقية خلف هذه النظارات السوداء ولكن يأتى هنا دور الصحافة والأعلام وتبدأ معهم القنوات الفضائية فى حوار خاطف هنا تكون حانت اللحظة المـُـنتظرة
للتخلص من الدموع الباقية المحتبسة وأظهار مدى الحزن العميق ويبدأون فى سرد مواقفهم مع الفقيد ويتحاكون عن مدى أخلاقه وشهامته ويهتفون له ...
- دة هو اللى مربينا هو .. دة هو اللى مسيطنا هو.. –
وما أن يسكن الفقيد مسكنه قبل الأخير ( القبر ) حتى ينفض الزحام ويتجه الجميع كـُل منهم إلى مسكنه الدنيوى ويمر اليوم على الجميع وهم يتعايشون مع ما تعرضه شاشات التلفاز من أنجازات أو أعمال قد حققها الفقيد قبل أن
يرحل عن عالمنا !!
وتبدأ أناس تتسائل وتندهش لما يرونه وقد يُذاع صيته أكثر مما كان وهو على قيد الحياة وقد يبدأ له جمهور أخر من المعجبين والمعجبات فى الظهور كما حدث لبيكاسو الذى نال كل هذه الشهرة وكل هذا الأعجاب
بعد ثمانون عاما من وفاته !!
وقد يكون هذا الفقيد من ذوى الحظ العاثر فما أن تمر أيام قليلة حتى تصبح هذه الأنجازات وهذا الفقيد مجرد ذكرى تنطوى بمرور الأيام بين طيات النسيان !!
أحدكم يقاطعنى ويقول أنها سنة الحياة !!
أعلم جيدا ذلك ولكن ....
لماذا دائما نندم بعد أن لا ينفع الندم ؟!
لماذا دائما نذكر محاسن الموتى ونعرض على الملأ مساوئ الأحياء ؟!
لماذا قبل أن يصبح فقيدا لم نذكر محاسنه وأنجازاته أمام أعينه ؟!
تمنح السويد جائزة نوبل لمن يستحقها ونمنحُها نحن العرب ولكن بطريقتنا الخاصة فيتم منحها فى حالة ما أذا توفى صاحب الأنجاز !!
دائما تـُعرض أفلام أو مسلسلات عن السيرة الذاتية لأحد النجوم المتألقين بعد وفاته فماذا يحدث لو تم عرض هذا المسلسل أو هذا الفيلم السينمائى عن السيرة الذاتية ليس فقط لنجوم الفن ولكن أيضا للنجوم الذين سطعوا فى المجالات الاخرى كالموسيقى أو العلوم أو الرياضة أو الأدب أو ...
ويشاهدها بنفسه ويشرف على تغذيتها بمعلومات تكون أكثر مصداقية لأنه يرويها بنفسه لكاتب السيناريو عن اللحظات التى مر بها فى حياته
وعن لحظات النجاح !!
لماذا لا نكرم نحن علمائنا ونظهر لهم مدى فخرنا بما حققوه من أنجازات ؟!

لماذا نترك العالم الفذ أحمد زويل يُكرم من قبل الغرب ونرفض نحن تكريمه بل نرفض تكريمه هو لنا ؟!
لماذا نضع العقبات لتعرقله فى طريقه ونرفض بناء الجامعة التى كان يود أنشائها بمصر ؟!
من المؤكد تعلمون مدى أهمية هذه الجامعة لنا وماذا كانت ستحقق لبلادنا وللعرب أجمع ..
مطرب مشهور يقوم بعملية تزوير للتهرب من الخدمة العسكرية فيتم القبض عليه ولكن يقوم الأعلام بدوره فيطرح شريطه ليملأ الأسواق وتعرض أعلانات عن فيلمه السينمائى الجديد الذى قد أنتهى من تصويره
- قبل أن يُقدم للمحاكمة العسكرية - بصفة مستمرة على شاشات التلفاز وعلى مختلف القنوات الفضائية ( لترفع من روحه المعنوية ! ) مع بعضا من الكلمات التى تعبر عن الحزن العميق لفراقه وكأنه بطل شعبى تم القبض عليه
وأعتقاله ظلما !!
أنا لم أطالب بالتحدث عن جريمته أو فتح ملف هذه القضية مرة أخرى لتصبح محط الأنظار فمن البداية وأنا أرفض مبدأ أستغلال أخطاء الأخرين وعرضها على الملأ ولكن فقط ألفت النظر لمدى التناقض الذى نعيش فيه !!
فكثير من العظماء يعيشون معنا الأن ولكن تنطبق عليهم مقولة
( أنا عايش ومش شايف ومش قادر على بعدك )
فهم يعيشون ولكن فى أحضان الغربة يشتاقون كثيرا لبلادهم ولا يرون منها التقدير الذى يستحقونه !!
يودون أن يهنئوا بمدى ما حققوه من أنجازات .. يـسعدون كثيرا عند رؤيتهم مدى فخرنا بهم ولكن ... وأه من لكن ...
نُصر على منحهم جائزة العرب للموتى العظماء !!
نُصر على أن نندم بعد أن لا ينفع الندم !!!!



تـألـيـف / مــحــمـد حــــســن عـبـد الجــابــر